أبو الحسن علي بن هلال بن عبد العزيز، المعروف بابن البواب يُعد من أعظم خطاطي العرب في التاريخ الإسلامي. وُلِد في بغداد، ولُقِبَ بِـ"ابن البواب" نسبةً إلى مهنة والده الذي كان يعمل بواباً. وعلى الرغم من أن تاريخ ميلاده غير معروف بدقة، إلا أنه يُعتقد بأنه وُلِد حوالي عام 350هـ/961م.
تلقى ابن البواب تعليمه على يد العالم اللغوي الشهير عثمان بن جني، كما تعلم فن الخط العربي على يد الخطاط المعروف ابن أسد. لم يكن ابن البواب مجرد خطاط بارع فحسب، بل كان أيضاً كاتباً ماهراً. وقد أبدع في إنشاء رسالة في فن الكتابة، أشار إليها ياقوت الحموي في "معجم الأدباء"، وأشاد ابن الفوطي بمهارته الأدبية، حيث قال عنه: "ورُزِق مع ملاحة الكتابة محاسن الآداب، من الفضل الظاهر والنظم الباهر".
تُشير المصادر إلى أن ابن البواب قام بتحسين طريقة الخطاط العظيم ابن مقلة، مضيفاً إليها جمالاً وإتقاناً. وذكر القزويني في "آثار البلاد" أن ابن البواب "نقل طريقة ابن مقلة إلى طريقته التي تفوق عليها من حيث الجمال والقوة والدقة، حتى أن حرفاً واحداً إذا كتبه مئة مرة لا تجد فيه اختلافاً بين حرف وآخر، كأنها صيغت في قالب واحد".
وقد أثنى عليه العديد من العلماء والمؤرخين، فقال الذهبي عنه: "إنه ملك الكتابة"، ولقبه ابن الفوطي بـ"قلم الله في أرضه". وامتدحه الشاعر ابن الرومي بجمال خطه، حيث قال في بيت شعري :
اقرا ايضاقضيدة البردة من أعمال الخطاط حسن رضا
اقرا ايضامن أعمال الخطاط السيد حسن رضا
اقرا ايضاالخطاط السيد حسن رضا
وَلَاحَ هِلَالٌ مِثْلُ نُونٍ أَجَادَهَا ** بِجَارِي النُّضَارِ الْكَاتِبُ ابْنُ هِلَالٍ
أعماله وآثاره:
ترك ابن البواب خلفه آثاراً فنية رائعة في مجال الخط العربي، من بينها المصاحف والكتب. من أبرز أعماله منظومة شعرية في فن الخط، عُرفت بـ"رائية ابن البواب في الخط والقلم"، التي تناولت أدوات الكتابة. وقد نسخ القرآن بيده أربعا وستين مرة إحداها بالخط الريحاني لا تزال محفوظة في مكتبة "لاله لي" بالقسطنطينية .
من أهم آثاره الفنية التي ما زالت محفوظة حتى اليوم: المصحف الذي كتبه في بغداد سنة 391هـ/1000م، والمحفوظ في مكتبة "جستر بيتي" في دبلن بأيرلندا. كما كتب ابن البواب رسالة أبي عثمان بن بحر الجاحظ في مدح الكتب، التي توجد حالياً في متحف الآثار التركية الإسلامية في إسطنبول.
وتذكر دائرة المعارف الإسلامية لأبن البواب أنه كان مبتدئ الخط الريحاني والخط المحقق كما أسس مدرسة للخطوط بقيت إلى زمن ياقوت المستعصمي .
كان ابن البواب بحق من أعلام الخط العربي، وترك إرثاً خالداً من الإبداع والدقة، مما جعله رمزاً للخطاطين عبر العصور.
وذكر صاحب "رحلة الخط" أن وفاته يوم السبت ثاني جمادى الآخرة سنة 423 هـ / 1032 م ودفن في مقبرة باب حرب في جوار الإمام أحمد بن حنبل . رحمة الله وأجزل ثوابه وتغمده برحمته أمين .
تمت هذه المقالة مع الانتباه إلى المصادر أدناه
جميع الأعمال الفنية هي ملك لأصحابها . إذا كنت تملك حقوق التأليف والنشر لهذه الملف / الصورة وكنت لا ترغب في أن تدرج على الإنترنت يرجى الإتصال بنا ونحن سوف نزيله في أقرب وقت ممكن
تعليقات
إرسال تعليق